محمد بن الطيب الباقلاني

79

إعجاز القرآن

/ وكقول زهير : ومن بعض أطراف الزجاج فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم ( 1 ) وكقول امرئ القيس : وما ذرفت عيناك إلا لتضربي * بسهميك في أعشار قلب مقتل ( 2 ) وكقول عمرو بن معدى كرب : فلو أن قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكن الرماح أجرت ( 3 ) / وكقول القائل ( 4 ) بنى عمنا لا تذكروا الشعر بعد ما * دفنتم بصحراء الغمير القوافيا ( 5 )

--> ( 1 ) ديوانه ص 31 الزجاج : جمع زج وهو الحديدة التي تركب في أسفل الرمح ، والسنان يركب عاليته ، والزج تركز به الرمح في الأرض ، والسنان يطعن به ، قال أبو عبيدة : هذا مثل ، يقول : إن الزج ليس يطعن به ، إنما الطعن بالسنان ، فمن أبى الصلح وهو الزج الذي لا طعن به أعطى العوالي وهي التي بها الطعن . راجع اللسان 3 / 110 والصناعين ص 279 وسر الفصاحة ص 221 . ( 2 ) ديوانه ص 97 والصناعتين ص 279 والعمدة 1 / 247 والميسر والقداح ص 122 وفى اللسان 6 / 249 : " أراد بقوله : بسهميك ههنا ، سهمي قداح الميسر ، وهما المعلى والرقيب ، فللمعلى سبعة أنصباء وللرقيب ثلاثة ، فإذا فاز الرجل بهما غلب على جزور الميسر كلها ، ولم يطمع غيره في شئ منها ، وهي تقسم على عشرة أجزاء . فالمعنى : أنها ضربت بسهامها على قلبه فخرج له السهمان ، فغلبته على قلبه كله وفتنته فملكته . . . وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح . ومقتل : مذلل " . ( 3 ) شرح الحماسة للتبريزي 1 / 160 والبيان والتبيين 1 / 214 واللسان 5 / 196 وقال المرزوقي في شرح الحماسة 1 / 162 : " يقول لو أن قومي أبلوا في الحرب واجتهدوا لافتخرت بهم وذكرت بلاءهم ، ولكن رماحهم أجرت لساني ، كما يجر لسان الفصيل . وجعل الفعلين للرماح لان المراد مفهوم في أن التقصير كان منهم لا منها . والاجرار : أن يشق لسان الفصيل للرماح فيجعل فيه عويد لئلا يرضع أمه " . ( 4 ) هو الشميذر الحارثي ، أو سويد بن صميع المرثدي ، وكان قتل أخوه غيلة : فقتل قاتل أخيه نهارا في بعض الأسواق من الحضر . كما في شرح الحماسة للمرزوقي 1 / 124 والتبريزي 1 / 119 . ( 5 ) قال المرزوقي : " يقول دعوا التفاخر في الشعر بالشعر ، فإنكم قصرتم بصحراء الغمير ولم تبلوا فيها ، فتنطلق ألسنتكم لدى المساجلة ، وتستجيب قوافي الشعر لكم ، إذا أردتم نظمها وإنشادها عند المنافرة والمحاكمة ، لأنكم أممتم قوافي الشعر ودفنتموها ، فكما أن الميت لا يجيب إذا دعى ، كذلك لا يجيبكم الشعر إذا أردتموه ، مع سوء بلائكم وقبح آثاركم " .